حسن بن موسى القادري
77
شرح حكم الشيخ الأكبر
أي : مرض ، وهو بفتح الأول والثاني ، ولا نصب وهو ككتف المريض الوجع وبفتح النون والصاد وبضمهما ، وفتح الثاني وضم الأول الداء وبسكون الثاني التعب ولعله هو المراد : « إلا كفّر به خطاياه حتى الشوكة يشاكها « 1 » » . ومنها ما قال أيضا : « حمى يوم كفارة سنة « 2 » » . ومنها ما قال أيضا : « الحمى حظ كل مؤمن من النار « 3 » » فعلى هذا العطايا كلها إمّا حسنة أو فيها حسنة جمعا وفرقا ، وليس هذا بمراد للشيخ ، بل المراد أن العطايا كلها من حيث أنها من اللّه حسنة لا اتّصاف لواحدة منها بكونها شرّا ؛ لأن الاتصاف بكونها شرّا بالنسبة إلينا حيث قال : ( فما وافق هواك جعلته خيرا ، وما خالفه جعلته شرّا ) لعدم فهمك عن اللّه ، لأن من فتح باب الفهم له لا يرى إلا خيرا منه تعالى ، بل في الحقيقة لا خير ولا شرّ إلا بالنسبة للعباد كما أشار إليه قوله : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [ الفجر : 15 ] وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ [ الفجر : 16 ] كلا أي : ليس الأمر في نفسه كذلك ، بل الكل رحمة وإكرام ، وأيضا قد يكون العطاء منعا والمنع عطاء فلا إكرام في العطاء ، ولا إهانة في المنع فلا فرح بشيء ولا على شيء ، فلا تقل بالإكرام ولا بالإهانة ، بل قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ النساء : 78 ] أي : قل أيها العبد السالك : أن كل الأمور مبدئها من عند اللّه لا اختلاف فيها بالخيرية والشرية من حيث أنها مخزونة عنده تعالى في خزائنه تعالى العلمية التي هي حقائق الأشياء وأعيانها الثابتة ، وإنه يعطي كل شيء ما اقتضى عينه من غير زيادة ونقصان أي : بقدر قابلية المعطى له ، فالاختلاف ليس إلا من مقتضيات الأسماء والصفات وعلى حسب استعداد الأعيان . فإن قلت أيها السالك : القول المذكور فيصير الكل خيرا عندك لا ترى فيها اختلافا ،
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2137 ) ، ومسلم ( 4 / 1990 ) . ( 2 ) ذكره العجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 152 ) . ( 3 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 7 / 161 ) ، وذكره المناوي في ( 3 / 421 ) ، والعجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 149 ) .